من نفسي

بكسر النون

الاسم:
الموقع: الدقهلية- القاهرة, Egypt

الجمعة، يناير 02، 2009

زاهي وهبي

زاهي وهبي
منذ أن كان "الدش"- بكسر الدال- يدخل في قائمة السلع الترفيهية باهظة الثمن، وأنا أعرف اسمه جيدا، كان صيت برنامجه الشهير "خليك بالبيت" يتسلل عبر صفحات الصحف والمجلات، ليكشف عن طبيعة الرجل كمحاور ذي طبيعة استثنائية، ليس من النوع المهاود الذي يسهل تأجيره لتلميع الضيف، وليس من النوع "المهيجاتي" الذي لايستطيع النوم هانئا في منزله إلا إذا بكى ضيفه ونهنهه وجعله فرجة الدنيا ومافيها، ولما فرجها الله وصار الدش- بكسر الدال مجددا- في يد الجميع، تابعت نذرا يسيرا من برنامجه الجميل لظروف مرتبطة بكونه دائما يأتي في وقت غير مناسب لي وهو أمر فسرته بالنحس الملازم للمرء طبعا، لكن الرؤية القصيرة أكدت لي أن "زاهي وهبي" غير.. وأنه يستحق أن تنتظره في البيتك فعلا لتتابعه على شاشة تليفزيون المستقبل اللبناني كل اثنين وهو يستضيف نجوما ويصنع نجوما من كل انحاء الوطن العربي، وعلى سبيل التعويض صرت متابعا نهما لمقاله الأسبوعي في جريدة الحياة اللندنية كل خميس والذي يكتبه تحت عنوان فيه جاذبية وثقافة أهلنا في الشام "حبر وملح"، وصار المقال "أفيون" وصارت كتابة زاهي تحديا لما فيها من ألق ونعومة وعمق وشاعرية، لذا لم اندهش عندما عرفت - متأخرا طبعا كالعادة- أن الرجل- الذي قبع عاما كاملا في سجون الاحتلال الإسرائيلي- شاعر كطبيعة أهل شجر الارز، وإن كان حضوره الإعلامي الطاغي غطي نسبيا على أهميته كشاعر خاصة وان معظم النقاد أو أهل الأدب عادة ما يتعاملون - في هذه السنوات البائسة التي نعيشها- مع كل من يظهر على شاشة التليفزيون بوصفه "رجل سطحي يهوى النساء والشهرة والأضواء فكيف له أن يكتب أو أن يكون- ياللهول- شاعرا؟"، وعليه لم أجد - تفاعلا مع مايحدث في غزة الآن- سوى نشر قصيدته الأخيرة التي نشرتها الحياة في أول أيام عام 2009، وقد ظلت سطورها الأخيرة يتردد صداها في روحي وأنا أهتف.. حقا .. حقا..

هذه اليد المقطوعة
غداً شجرةً تصير
تلامسُ كف السماء
تحطّ عليها الطيور
وتعششُ فيها الأناشيد.
***
هذه العيون المطفأة
غداً
نعلّقها في أهداب الريح
سراجاً جاحظاً
في وجوه القتلة
أو في قلوبهم العمياء.
***
هذه الطفلة الذبيحة
غداً
نكتبها أغنية أو حداء أمهات
يحفظها الصغار غيباً
ينصبون ذكراها
أرجوحةً لصباحات يوقظها جرس المدرسة
لا هدير الطائرات.
***
هذه الصرخة المكتومة
غداً
ريحاً تعصف في الجهات
تعرّي الوجوه الزائفة
تكنس آثام بلاد مغسولة
بالحرقة والصلوات.
هذه الرصاصات القاتلة
غداً
تمسي سواراً في ساعد صبية
تحدِّثنا عن «جيش الدفاع»
الذي يخاف من أغاني الأطفال
والكتب المدرسية.
***
غداً
لن يبقى من الجدار
سوى أثر الجدار
لن يبقى من الحصار
سوى حكايات الحصار
لن يبقى من النار
سوى بقايا النار
غداً
تُكتب الحياة لمن أراد الحياة
ينبتُ الشوك
في عيون الطغاة.


زاهي وهبي

11 Comments:

Blogger sarah la tulipe rose said...

هناك اشعار تنكئ الجراح و هناك اشعار ترفع بالمرآة امام عينيك لتري نفسك كما هي دون مجاملات و هناك اشعار تحمل المعنيين
هذه الصرخة المكتومة
غداً
ريحاً تعصف في الجهات
تعرّي الوجوه الزائفة
فعلا الصرخات الكتومة و التوسلات و الاطفال الذبح سيكونوا خير شهيد علي ضعفنا
رغم انه يختم بختام متفائل نوعا لكن المرء كل ما يخشاه انه لن يبقي من الحصار سوي ذكري الحصار و لن يبقي منالهجوم سوي ذكراه و لن يبقي من العرب سوي اشباههم وحده من سيبقي ليسجل حروفه من نور هم اطفال غزة الذين سيتعدي وجودهم حدود الماديات

4:42 م  
Blogger الزعيمة said...

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أولا حمد لله على السلامة من الغيبة الطويلة قوي دي

ثانيا فعلا عندك حق القصيدة جميلة جدا ورائعة كمان وفيها أمل بصراحة ملقتش حد اتكلم عنه أبدا الأيام دي

6:18 م  
Blogger دعاء مواجهات said...

الكلمات فعلا معبرة عن امالنا

واللى بنتمناة

تحياتى لزاهى وبى

وليك يامحمد باشا لانك امتعتنا بالنقل دة

سلام

6:48 م  
Blogger A.SAMIR said...

زاهي وهبي فعلا من الاعلاميين المحترمين والمشهود لهم بحسن السمعة والاحترافية الشديدة
الا ان بريقه الاعلامي قد خفت كثيرا في السنوات الاخيرة ربما لتغيير موعد برنامجه الرائع من الخميس الى الأثنين اسبوعيا او ربما للزيادة المطردة في عدد الفضائيات وبرامج التوك شو
الف شكر لزاهي وهبي على ابياته الرائعة والف شكر لك على تسليط الضوء على هذه الأبيات

3:13 ص  
Blogger سايكووو said...

غداً
لن يبقى من الجدار
سوى أثر الجدار
لن يبقى من الحصار
سوى حكايات الحصار
لن يبقى من النار
سوى بقايا النار

ان غدا لناظره قريب

صدق القول.. و شكرا طبعا لاختيارك
اما من ناحية النحس الملازم للمرء فخد من ده كتير

سلام

4:58 ص  
Blogger Zianour said...

ازيك يا محمد
وكل عام وانت بخير
زاهي وهبي انسان حقيقي نادر الوجود
وشكرا على المعلومات الاضافية التي عرفتهاعنه وهو الامر غير المستغرب من انسان يشع منه الاختلاف والصدق والرقي

اما عن الدش -بكسر الدال- فيا ريت فضل من السلع الترفيهية!!!

9:13 ص  
Blogger مروة جمعة said...

تاج الشوك فوق جبينه وفوق كتفه الصليب
دلوقتي يا قدس ابنك زي المسيح غريب..

خانوه.. خانوه نفس اليهود
ابنك يا قدس زي المسيح لازم.. لازم يعود
غناها عبد الحليم من 40 سنة تقريباً.. لازم نعود.. مش مشهد من فيلم عنترة أبو سيف بلاستيك وخوذة فلين- والحقني يا عنتر!- لازم نعود.. وعد ربنا حق، لهؤلاء الذين يمتلكون الارادة
-----
غداً
تُكتب الحياة لمن أراد الحياة
ينبتُ الشوك
في عيون الطغاة.
------
تكتب الحياة.. لمن أراااااد

اختيار موفق يا محمد
كل سنة وحضرتك طيب

6:13 م  
Blogger خواطر و همسات said...

هذه العيون المطفأة
غداً
نعلّقها في أهداب الريح
سراجاً جاحظاً
في وجوه القتلة
أو في قلوبهم العمياء.

دة اكتر جزء عجبني فيها
بس يمكن تكون متفائلة شوية
مش حاسة ان هي بتعبر عن الواقع
الف شكر على النقل
يارب تكون حضرتك بخير
سلام ليك من اسكندرية

4:38 ص  
Blogger المـــفـــــــقــــــــوعـــــة مــرارتـهــا said...

كلماته موجعة
مع عدو لا يري ولا يسمع ولا يشم
عدو بات كالشوكة في الوطن العربي

عدو يتربص بدماء الوطن العربي ليسيله انهاراً

عدو سلاحه فرق تسد

بجهلنا اعطينا عدونا سلاحه الفتاك الذي سيقضي به علينا

اعطيناه السلاح بمشاحناتنا الداخلية بانقساماتنا بفتح وحماس والسنة والشيعة بالمسلمين والمسيحين

الي متي سنتجاهل دروس التاريخ
الي متي سنترك انفسنا ريشة في مهب الريح تتناولها الأنواء بكل قسوة بلا رحمة بلا هوية موحدة.
تحياتي لك اخي العزيز
سحر غريب

4:02 م  
Anonymous ماجد ابراهيم said...

ياااااااااااه حاسس كأني معتدش هنا من سنة ..
كل ما في مدونتك تغير
وعايز قراية متفحصة متأنية..

بس تقول إيه في النت وبلاويه
واللي بيجرى منه
(مش فيه .. علشان مش ها تنفع تمشى بقافية..!!!) ..

اكمني كنت محروم منه قبل العزال فحاسس بفرق كبير وإن كان دايما بيقطع
ومن شبرا لفيصل يا قلبي لا تحزن وما اسخم من سيدي إلا ستى طبعاً..

المهم الموضوع ده حسسنى بنفس الإحساس اللي بحس بيه من يوم ما بدأ العدوان على غزة ..
كل أصحابي بيسألوني كتبت إيه عن عزة ..؟؟
وقلتلهم ماكتبتش وطبعا فوجئت بنقد حاد وادانة عميقة واستنكار رهيب قد لا تتحصل عليه المحروسة إسرائيل من الحكام العرب اللذاذ المقطقطين الطيبين اللي بيطبطبوا على كتف إسرائيل وبيقولولها
أخس عليكى مش قلناك ما تعمليش كده مع الفلسطينيين.. يا وحشة أنتي..!!
وده حتى من غير كلمة كخ كده عيب..!!

وبالتالي قلت لأصحابي هاكتب إيه .. وإيه الجديد ..؟؟
لا إسرائيل احتلت فلسطين امبارح ولا أول مرة يضربوها ... يمكن ناس تقول دي سلبية .. لكنى شايفها قلة حيلة ... لأننا عارفين كويس العيب عند مين ...

وبجد أنا ها اعمل زيك يا محمد وانقل كلام الآخرين في مدونتي علشان ماحدش يقول أنى ما كتبتش عن غزة
أنا والله متألم زي كل الناس بس ها اعمل إيه .. قله حيلة يا جدعان

وتحياتي لموهبة زاهي وهبة
التي لم اكتشفها إلا منك ..

5:43 م  
Blogger محمد هشام عبيه said...

سارة:أنا معك في أن الوضع العام لايدعو إلى التفاؤل لكن هذا هو جمال الشعر أنه يعطينا قبسا من نور الأمل..ربك كبير وقادر أن يفرجها عن قريب
الزعمية:الله يسلمك أشكرك على السؤال
دعاء مواجهات: أشكرك جدا والقصيدة جميلة فعلا
أحمد سمير: اتفق معاك تماما فيما تقول
سايكو: من ناحية النحس ماتقلقيش.. أنا متأكد من أنه صديقي الوفي.. بأفكر أعمل كتاب عنه!
زيانور:أشكرك جدا.. أكثر من أخشاه أن يصبح- الدش- بضم الدال هو الذي من السلع الترفيهة!
مروة جمعة: ومين يقدر يتكلم عن عبد الحليم في حضرتك يافندم.. نورتينا
خواطر وهمسات: إن مع العسر يسرا.. هذا كلام الله وليس الشعراء.. فرجه قريب وخليك متفائلة بس.. وسلامي لإسكندرية في هذا الجو الينايري الرائع
سحر غريب: معاك حق طبعا.. وآمل أن نستطيع جميعا الدخول إلى مرحلة الحل بعد أن عرفنا سبب المشكلة
ماجد إبراهيم: مرحبا لك في أرض فيصل المحررة.. معك حق الكلام أحيانا يكون أخرس.. لكن الخرس برضه في مثل هذه الأمور لايجوز .. حياك الله

12:28 ص  

إرسال تعليق

<< Home