من نفسي

بكسر النون

الاسم:
الموقع: الدقهلية- القاهرة, Egypt

الخميس، يونيو 23، 2005

أطفال ماما سوزان

أطفال ماما سوزان
كانت إجازة صيفية سريعة من تلك التي يطلق عليها أهل القاهرة "ويك إند"..يومان ليس أكثر على شواطيء رأس البر..على البلاج وقد زاد وهج الشمس اشتعالا واستقر القرص الأصفر الذهبي في منتصف السماء..كان هو يسعى بين الشماسي التي كانت تتزين بإعلانات لفودافون وفيروز..لايزيد سنه بأي حال عن الأحوال عن عشرة سنوات ..يرتدي جلبابا مهلهلا ويحمل في يده "سبت" من الخوص تتراص فيه أقراص العسلية والسمسمية المغلفة بورق سلوفان شفاف ..بدا وكأن البضاعة التي يعرضها على المصطافين الذين تصببوا عرقا غير رائجة على الإطلاق..من يزيد عطشه بعطش؟..اقترب مني في هدوء وخفوت عرض بضاعته على استحياء أو لعله الارهاق الذي استولى عليه أوحي لي بذلك..لم اختلف عن الباقيين قلت له بأن شكرا ..لم يكترث كثيرا..طفق يسعى بين الشماسي التي تنعكس عليها أشعة الشمس وضجيج المصطافين وصوت البحر والأحمر والأخضر المميزان لفودافون وفيروز..لكني لم أملك أن أعاتب نفسي على غلظتي معه عندما لمحت إحدى قدميه الحافيتين وقد التفت حول نفسها في تكوين غريب دفعته دفعا لأن "يزك" وهو يسير..كان فيما يبدو يعاني من شللل الأطفال في إحدى قدميه..ظللت أتابع جسمه الضئيل الأسمر الذي يوحي بجذور صعيدية وهو يذوب وسط الزحام والرمل الأصفر ..وشعرت بضيق حقيقي لأني كالعادة كنت سلبي وأكتفيت بالتفكير في مصيره للحظات ..وإن ظللت أفكر في هؤلاء الأطفال الذين يرتدون أفخر الثياب ويصففون شعورهم ويبدون بكل نضارة الحياة عندما يلتقطون صورة مع ماما سوزان وهي تفتح مستشفي أو مكتبة ..وأنا أدفن عجزي وسلبيتي في البحر كنت أهمس له..من هم أطفال ماما سوزان الحقيقيون؟د

6 Comments:

Blogger Lasto-adri *Blue* said...

آه.. و اطفال الكلة.. و أطفال الفل.. وغيرهم وغيرهم

أنا لايمكن أنسى كلمة مرة واحدة قالتهالى.. بدل القراءة للجميع والفلوس المتنتورة يمين وشمال، ما تعمل مشروع للصحة الغذاءية للأطفال..
فين الصحة ولا المعاملة الحسنة اللى ممكن يتبنى عليها عقل مفكر

وقتها إتحمقت لأنى -أزعم- إنى متابعة جيدة لكتب مكتية الأسرة.. الصراحة بتوفر عليا كتير
لكن لما بصيت من زاوية أخرى لقت إن الهدف الرئيسى للمشروع و الطبقة المستهدفة أصلا مستفدتش بحاجة!

و مسيره فى يوم، زى مشروع "النور والأمل" بتاع جيهان السادات، هيموت مع منشئ الفكرة..
يبقى إيه الفائدة؟!

3:37 م  
Blogger Aladdin said...

يا سيدي عليك انت لقطت الموضوع اللي كنت بافكر فيه. شوف تدوينة عمر الأخيرة عن بورفؤاد ورأيي في "الأطفال" الباعة الجائلين.

دام لك قلمك يا مولانا.

7:21 ص  
Blogger meero said...

معاك ومش معاك .. فعلا فيه اطفال كتييييييييير مظلومين وتعبانين وعيشتهم -إذا صح نقول عليهم عايشين- تصعب ع الكافر .. بس أنا شايفة إن فيه أطفال تاني برضه مستفيدين من ماما سوزان .. اسمح لي أختلف مع "لست أدري" لإني شايفة إن مشروع القراءة للجميع مشروع مهم وحضاري وساعد في بناء شخصية جيل .. ومشروع كمان زي مستشفى الأطفال 57357 .. اللي يمكن ناس كتيرة متعاطفة معاه لكن مش عارفة أهميته لأمهات بتموت ولادها قدام عينيها .. مش بقول إن الولد اللي شفته مش مظلوم لكن بقول بس نبقى حياديين شوية

6:22 ص  
Blogger Doaa Samir said...

أطفال كتير يا محمد اللي بيقطعوا قلبي ببطئ شنيع لما باشوفهم ماشيين حافيين أو مرميين ع الرصيف ومتكلفتين بخرقتهم البالية اللي لابسينها ومتكورين على نفسهم فلا تعلم بردانين في الصيف والا بيستخبوا من أذى الأنظار والا خايفين يرفعوا عينيهم في أترابهم المكسيين والمنتعلين فيفتكروا إنهم مش بني آدمين زيهم... والا ايه بالظبط؟!

شوف, من الآخر احنا في دولة لا فيها موازين ولا معايير عشان نقول مقلوبة أو مزدوجة. لكن في نفس الوقت ماحدش ينكر إنه فيه اهتمام بالأطفال إلى حد ما. وكلمة "إلى حد ما" سبب ورودها سوء تنظيم وتوزيع ووصول للاهتمام ده واقتصاره على اللي يقدر يوصل له وهو غالبا بيكون نظيف ومستحمي ولابس اللي ع الحبل في حالة إذا كان مش ابن عمو وخالو وطنط دبورة. وقبل هذا وذاك والأهم من كده بيكون بابي ومامي مش محملينه هم اللقمة اللي بيعمل لها دليفري. وبالتالي المحصلة ليست هي المرجوة، وبالتالي لسه هنشوف أطفال في الشوراع بيستجدوا لقمة ساعتهم مش يومهم، بس ربنا يسترها ومايوصلش بينا الحال إلى ما هو أبشع.

ده تعليقي على الموضوع أما وصفك بقى والأحاسيس وما شابه فهلم جرا في تقطيع القلب بدون تعليق ولا ذرف دمعة.

7:16 ص  
Blogger BaVaLoVa said...

موضوع أطفال الشوارع لا يمكن إنكاره. بس برضو لا يمكن إنكار المجهود المبذول . بالنسبة لشلل الأطفال ففي حملة ضخمة في جميع أنحاء الجمهورية للقضاء عليه و أعتقد إن الكل لاحظها.
و لمشكلة أطفال الشوارع نفسها فمستحيل أن يقثع كل العبء على الدولة يعني الأهالي لهم تأثير كبير و للأسف الأهالي دول هما السبب.
و الحقيقة أنا مريت بتجارب تثبت إن مهما الحكومة عملت فصعب يتم تغيير تفكير ناس عاشوا و اتربوا عليها بين يوم و ليلة التأثير مش حيبان غير على المدى البعيد. دة غير أطفال بيهربوا من المدارس رغم رغبة أهاليهم في يكملوا تعليمهم و في مثال عاى كدة حضرته بنفسي.
أنا كل قصدي إن ده ذنب ناس و افكار متخلفة و مش ذنب ماما سوزان بس.

2:47 م  
Blogger محمد هشام عبيه said...

لست أدري: مشروع مكتبة الأسرة طبعا له قيمة كبيرة جدا بغض النظر عن أي سلبيات لحقت به بعدين، لكن برضة كلام صديقتك له منطق، لأنه صعب نتكلم عن الثقافة اللي ببلاش والناس مش لاقي تأكل العيش حاف، لكن ماذا عن تقديم الأثنين للناس الغلابة الكتب والعيش الحاف! أحيانا تبدو الحلول البسيطة في مصر كجبال الهمالايا يستحيل تسلقها.
علاء الدين:ياباشا العملية مش لقط دوس أنت كمان في الموضوع لأنه يتحمل الكتير..وصباح الفل.
ميرو:أنا لم أمسح باستيكة مافلتعه سوزان مبارك في مشروع مكتبة الأسرة ، كل ماهناك أنه بقصد أو بدون قصد فإن سوزان مبارك تجاهلت شريحة كبيرة من الأطفال واكتفت بالأطفال الحلوين الأمامير اللي بيظهروا معاها في التليفزيون ولم تهتم بحال الأطفال التانين..لاأقصد شيءولست متحيزا للأقاليم التي أنا قادم منها..لكن قرى الدلتا-مابالك بالصعيد- بها أطفال لم تسمع عنهم ماما سوزان مطلقا.
دعاء: أتمنى فعلا ألا يصلنا حالنا إلى ماهو أبشع ، وإن كنت على يقين أنه لم يعد هناك أسوأ من هذا ..المؤشر وصل للنهاية من أسفل ولاسبيل منطقي إلا الصعود مرة أخرى.
بافلوفا: لم أقصد الحديث عن أطفال الشوراع ،بقدر ماكنت أقصد عن عمالة الأطفال ، وضياع سنوات طفولتهم الأولى التي من المفترض أن تكون بريئة في البحث عن لقمة عيش ليس أكثر ،أما بخصوص أطفال الشوراع فأنا معك أن المسئولية مشتكرة بين الحكومة والأفراد وأن هناك من يرفض أن يغير حياة الشوارع التي أعتاد عليها، لكن من المسئول أصلا عن أنه لم يجد ملاذا يأويه سوى الشارع؟!

7:11 ص  

إرسال تعليق

<< Home